سميح دغيم
536
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
الأخلاق الفاضلة ، والذي يجب تركه هو الأخلاق الذميمة ، ومعتبران أيضا في الأفكار فالذي يجب فعله هو التفكّر في الدلائل الدالّة على التوحيد والنبوّة والمعاد ، والذي يجب تركه هو الالتفات إلى الشبهات ، ومعتبران أيضا في مقام التجلّي ، فالفعل هو الاستغراق في اللّه تعالى ، والترك هو الالتفات إلى غير اللّه تعالى : وأهل الرياضة يسمّون الفعل والترك بالتحلية والتخلية ، وبالمحو والصحو ، وبالنفي والإثبات ، وبالفناء والبقاء ، وفي جميع المقامات النفي مقدّم على الإثبات ، ولذلك كان قولنا « لا إله إلا اللّه » النفي مقدّم فيه على الإثبات . ( مفا 11 ، 219 ، 20 ) - إنّ كل فعل يصدر عن الإنسان فإنّما يصدر عنه إذا دعاه الداعي إليه . لأنّ الفعل بدون الداعي محال ، وحصول تلك الداعية ليس إلّا من اللّه تعالى . وعلى هذا التقدير فيكون الكل من اللّه تعالى . ( مفا 12 ، 172 ، 20 ) - إنّ الفعل يتوقّف على حصول الداعي وحصوله لا بدّ وأن يكون بخلق اللّه تعالى ، والداعي عبارة عن علم أو اعتقاد أو ظنّ باشتمال ذلك الفعل على نفع زائد وصلاح راجح ، فهذا الداعي لا معنى له إلّا هذا التزيين ، فإذا كان موجد هذا الداعي هو اللّه تعالى كان المزيّن لا محالة هو اللّه تعالى . ( مفا 13 ، 171 ، 2 ) - حكى تعالى عن أهل الجنّة أنّهم قالوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا ( الأعراف : 43 ) وقال أصحابنا : معنى هَدانَا اللَّهُ ( الأعراف : 43 ) أنّه أعطى القدرة ، وضمّ إليها الدّاعية الجازمة ، وصيّر مجموع القدرة وتلك الدّاعية موجبا لحصول تلك الفضيلة . فإنّه لو أعطى القدرة ، وما خلق تلك الداعية لم يحصل الأثر ، ولو خلق اللّه الدّاعية المعارضة أيضا لسائر الدواعي الصارفة ، لم يحصل الفعل أيضا . أمّا لما خلق القدرة ، وخلق الداعية الجازمة ، وكان مجموع القدرة مع الدّاعية المعينة موجبا للفعل كانت الهداية حاصلة في الحقيقة بتقدير اللّه . ( مفا 14 ، 80 ، 26 ) - الفعل لا يحصل إلّا عند حصول الداعية الجازمة ، وحصولها ليس إلّا من قبل اللّه عزّ وجلّ ، فيكون الكلّ من اللّه تعالى . ( مفا 14 ، 209 ، 24 ) - إنّ الفعل بدون الداعية محال . ( مفا 19 ، 188 ، 22 ) - إنّ صيغة الفعل تدلّ على الحدوث والتجدّد ، وصيغة الاسم على الدوام على ما بيّنه عبد القاهر النجوى في كتاب دلائل الإعجاز . ( مفا 26 ، 185 ، 26 ) فعل اختياري - لا شكّ أنّ كل من أتى بفعل اختياري فلا بدّ له في ذلك الفعل من غرض ، فمتى كان الغرض في الفعل واحدا ، سمّي هذا الفعل إخلاصا . فمن تصدّق وكان غرضه محض الرياء فهو غير مخلص ، ومن كان غرضه محض التقرّب إلى اللّه فهو مخلص ، ولكنّ العادة جارية بتخصيص اسم الإخلاص بتجريد قصد التقرّب إلى اللّه تعالى عن جميع الشوائب ، كما أنّ الإلحاد هو الميل ، ولكن خصّصه العرف بالميل عن الحق . ( أسر ، 61 ، 17 ) - اعلم : أنّه ما لم يحصل اعتقاد كونه نافعا أو